النويري
128
نهاية الأرب في فنون الأدب
فتوجه إليه ولده الظَّهير ، وأبلغه رسالة الملك المعظم إليه . وعرفه رغبته فيه . فأشار عليه صاحب ماردين أن يقيم ، ولا يتوجه ، وقال : هذه خديعة . ومكَّنه من مملكته وخزائنه . فأبى إلَّا الانحياز إلى الملك المعظم . وتوجه إلى الشام ، في سنة ثماني عشرة « 1 » وستمائة . فخرج المعظم إليه وتلقاه ، ولم ينصفه . ونزل بدار شبل الدولة الحسامى « 2 » بقاسيون . وأعرض المعظم عنه ، إلى أن تفرق عنه من كان حوله ، وأنفق ما كان في حاصله ، واحتاج إلى بيع دوابه وقماشه . ولم يزل كذلك إلى أن مات غمّا ، في هذه السنة . وكان قد وصل إلى الشام ، ودائرته بمائة ألف دينار ، فمات وليس له ما يكفّن فيه ! فقام بتجهيزه شبل الدولة كافور الحسامى ، وابتاع له تربة بألف درهم ، ودفنه بها . وكانت للمبارز المواقف المشهودة ، حتى يقال إنه لم يكن في زمانه أشجع ولا أكرم منه . ويقال إنه كان مملوك شمس الدولة تورانشاه بن أيوب « 3 » - رحمهما اللَّه تعالى . واستهلت سنة إحدى وعشرين وستمائة : ذكر وصول الملك المسعود من اليمن وفى هذه السنة ، قدم الملك المسعود أقسيس - بن الملك الكامل - من اليمن إلى القاهرة ، من جهة الحجاز . وإنما جاء طمعا في أخذ دمشق والشام .
--> « 1 » في ( ع ) : « في سنة ثمانية عشر » . « 2 » نسبة إلى حسام الدين لاجين ، ابن أخت صلاح الدين . « 3 » أي أخي صلاح الدين .